مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩
و تحقيق صحّة هذا الفرق و عدمه يأتي (إن شاء اللّه) في بحث الأصل المثبت في الاستصحاب، و إنّما المقصود هنا: أنّ الفرق - بناء على صحّته - مرتبط بجوهر الفرق بين الأمارة و الأصل، لا بكون اللسان في الأولى جعل العلم و في الثانية جعل الجري العمليّ مثلا، فالواقع أنّ إعمال قوانين باب التزاحم من قبل المولى بين أغراضه في مقام حفظها التشريعيّ بالحكم الظاهريّ إن كان بلحاظ ما للأمارة من حظّ من الكاشفيّة التكوينيّة، فهذه الكاشفيّة نسبتها إلى المدلول المطابقي و الالتزاميّ على حدّ سواء، فإن تكن هذه الكاشفيّة هي المرجّحة في مقام الحفظ فنسبة هذا الترجيح إليهما على حدّ سواء، فبعد فرض الفراغ عن الإيمان بأنّ الأحكام الظاهريّة طريقيّة محض، و ليست ناشئة من مصالح في أنفسها، أو مصالح زائدة على ملاكات الواقع في متعلقاتها، و إنّما هي وليدة لقوانين التزاحم بين ملاكات الواقع فحسب. و عدم الإيمان بمثل السببيّة و الفراغ عن عدم وجود نكتة نفسيّة أثّرت في جعل الحجّيّة لأمارة مّا، و أنّ ملاك حجّيّة الخبر مثلا. إنّما هو قوّة الكشف، يكون هذا أساسا لحجّيّة مثبتات الأمارات، و يأتي تحقيقه في محلّه (إن شاء اللّه)، و هذا بخلاف الأصول، ففي بعض الشبهات إن كان جانب الإباحة أهمّ بنظر المولى من جانب الحرمة مثلا، فجعل البراءة لا تلزم من ذلك أهميّة لوازم تلك الإباحات من لوازم تلك الحرمات.
هذا هو الّذي أوجب بحسب الحقيقة ارتكاز حجّيّة مثبتات الأمارات دون الأصول في العصر الثالث.