مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦
الأحكام الشرعيّة، فكذلك الحال في (ما لا يعلمون) بقرينة وحدة السياق.
أقول: إنّ وحدة السياق في الكلمة المتكرّرة لا شكّ أنّها تؤثّر بلحاظ المراد الاستعماليّ، أي أنّ حمل تلك الكلمة بمدلولها الاستعماليّ تارة على معنى، و أخرى على معنى آخر يكون خلاف ظهور وحدة السياق، فلو قال مثلا: (أكرم الإمام و أطع الإمام) كان فرض حمل المراد الاستعماليّ في الأوّل على إمام الجماعة و في الثاني على إمام المسلمين خلاف مقتضى وحدة السياق.
و هناك إشكال في تأثير وحدة السياق بالنسبة للمراد الجدّي و عدمه بعد فرض اتّحاد الكلمتين في المراد الاستعماليّ، فمثلا لو قال: (أكرم كلّ عالم و قلّد كلّ عالم) و كان المراد الجدّي له من الأوّل ما يعمّ العالم العادل و العالم الفاسق، و من الثاني خصوص العالم العادل، فهل هذا ينافي ظهور وحدة السياق بعد فرض اتّحاد الكلمتين في المراد الاستعماليّ، أو لا؟ يمكن الاستشكال فيه و إن كان الصحيح عندنا عدم منافاته لظهور وحدة السياق.
و أمّا إذا فرض أنّه لم يكن اختلاف في مفاد الكلمتين بلحاظ المراد الاستعماليّ، و لا بلحاظ المراد الجدّي، و إنّما كان الاختلاف بينهما بلحاظ المصداق الخارجيّ، فهنا لا إشكال في عدم تأثير وحدة السياق و عدم اقتضائها لاتّفاق الكلمتين في