مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٥
موضوع عنه
و هكذا، و لا يتصور غير هذا، و إنّما الكلام في أنّ ترتّب الجزاء على الشرط - أي الوضع عن العباد على الحجب عنهم - هل هو بنحو مقابلة الجميع بالجميع بمعنى كون الوضع عن كلّ فرد مترتّبا على الحجب عن ذلك الفرد، أو بنحو مقابلة الجميع بالمجموع بمعنى ترتّب الوضع عنهم الّذي هو الجزاء على الشرط بمجموعه و هو الحجب عن كلّ العباد المساوق لعدم صدور البيان؟ و لمّا كان احتمال الثاني موجودا في المقام فلا محالة يبطل الاستدلال بهذا الحديث.
فإن قلت: أيّ فرق بين هذا الحديث و حديث (الرفع)، حيث أبديتم هذا الاحتمال هنا و لم تبدوه هناك؟ و لا شكّ بحسب الظهور العرفي في أنّ قوله: (رفع ما لا يعلمون) ظاهر في الترتّب بنحو الانحلال - أي أنّ الرفع عن كلّ شخص مترتّب على عدم علم ذلك الشخص لا على عدم علم الجميع -.
قلت: إنّ تعيين كون القيد مأخوذا بنحو الانحلال، أو بنحو المجموعيّة يرجع إلى المناسبات الارتكازية للحكم و الموضوع و القيد في حديث (الرفع) كان هو عدم العلم، فصحيح أنّ عدم علم الجميع يلازم عدم صدور البيان، و هو حجب مستند إلى اللّه (تعالى) لكن الّذي أخذ قيدا في الحكم لم يكن هو الحجب المستند إلى اللّه بل كان هو عدم علم العبد، و الارتكاز العرفيّ يرى أنّ عدم علم كلّ شخص يصلح عذرا لذلك الشخص، و لا علاقة لعدم علم شخص مّا بعذر شخص آخر، و لكن القيد في حديث الحجب كان هو حجب اللّه (تعالى)