مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٨
التقريب الثاني: أنّ الترجيح بالأهمّيّة إنّما هو في فرض مزاحمة أغراض المولى في مقام الجعل من ناحية عدم مقدرة المكلّف على الامتثال، فعندئذ يرفع المولى يده عن إطلاق الحكم بالمهمّ. و أمّا هنا فلا مزاحمة بين الغرضين لقدرة العبد على امتثال كليهما، فالحكمان ثابتان على حالهما من الإطلاق
- الامتثال المعلوم تفصيلا ينبّه الوجدان إلى أنّ المقياس في الترجيح عند وجود الأهمّ و المهمّ، ليست هي قطعيّة الموافقة و قطعيّة المخالفة، و العليّة بالنسبة لحرمة الثانية و الاقتضاء بالنسبة لوجوب الأولى، و إنّما المقياس هي الأهميّة أو احتمالها.
أمّا لو غضضنا النّظر حقّا عن الإشكال الأوّل، و افترضنا أنّ اقتضاء العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة معلّق على عدم انصدامه بالمخالفة القطعيّة، لأجل علّيّة العلم بلحاظ حرمة المخالفة القطعيّة دون وجوب الموافقة القطعيّة، فمن الطبيعيّ أنّ ما يكون فعليّا في المقام إنّما هو حرمة المخالفة القطعيّة لكلا العلمين رغم أهمّيّة أحد الحكمين.
و أمّا النقض بالعلم التفصيليّ بالمهمّ الّذي يضحّى به في سبيل الأهمّ، فغير وارد، لا بلحاظ الأمر و لا بلحاظ الغرض. أمّا بلحاظ الأمر فلأنّ التزاحم هناك يكون بين ذات الامتثالين فيسقط إطلاق المهمّ دون إطلاق الأهمّ. أمّا هنا فالتزاحم يكون بلحاظ وجوب الموافقة القطعيّة المفروض كونه تعليقيّا و ساقطا لدى مزاحمته لأمر تنجيزيّ، و هو حرمة المخالفة القطعيّة. و أمّا بلحاظ الغرض فلأنّ التزاحم بين الأهمّ و المهمّ في مورد العلم التفصيليّ إنّما يوجب سقوط حقّ المولويّة بلحاظ المهم، لتزاحمه بحقّ أشدّ في طرف الأهمّ، لا لفقدان مقتضي الحقّ في ذاته، من قبيل ما لو لم يكن الآمر مولى، و في المقام أيضا مقتضى الحقّ في ذاته في طرف المهمّ موجود و لا مزاحم له، لأنّ الشيء المترقّب مزاحمته له عبارة عن اقتضاء العلم الإجماليّ بالأهمّ لوجوب الموافقة القطعيّة، و المفروض أنّه تعليقيّ، و أنّه ينتفي بفرض وجود مزاحم له، و هو مقتضي حرمة المخالفة القطعيّة في الطرف الآخر.