مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧
احتراق الكتابين على حدّ سواء، بل هو معلول لأحدهما المعيّن في الواقع، أو رأى ثقة نقطع بعدم كذبه احتراق أحدهما، فأخبرنا به فعلمنا باحتراق أحدهما بإخبار الثقة الّذي هو أيضا معلول لاحتراق أحدهما المعيّن في الواقع و ليست نسبته إلى كليهما على حدّ سواء، و كما لو رأينا النار توجّهت نحو أحد الكتابين و لم نره بأعيننا كي نميّزه من الآخر فعلمنا باحتراق أحدهما بالدليل اللّميّ، و هو توجّه النار نحوه الّذي يكون علّة لاحتراق أحدهما المعيّن في الواقع و ليست نسبته إلى كلا الطرفين على حدّ سواء، فسبب العلم في أمثال هذه الموارد يركّز في نفسه على فرد معيّن بحسب الواقع صار مجهولا عندنا لجهة من الجهات، و مردّدا بين فردين فأوجب تحقّق العلم الإجمالي.
الثاني: أن تكون نسبة سبب العلم كنفس العلم إلى جميع الأطراف على حدّ سواء، و ذلك بأن لا يكون سبب العلم مركّزا على أحد الأطراف، بل يكون مصبّ إثباته في نفسه هو عدم اجتماع أمرين مثلا، فلا محالة يحصل العلم الإجمالي بانتفاء أحدهما، و ذلك يكون لأحد وجهين:
الأوّل: أن يفرض أنّ سبب العلم هو تجمّع احتمالات في جميع الأطراف ممّا يشكّل كل واحد منهما قرينة ناقصة على الجامع بين الأطراف، فحصل العلم بالجامع نتيجة لتكاثف الاحتمالات عليه ممّا يوجب التحوّل إلى العلم وفق ضوابط و قوانين معيّنة، فنسبة سبب العلم إلى جميع الأطراف على حدّ سواء، كما لو علمنا بمساورة الكافر لبعض ما حوله من الأواني