مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٨
بها غامضا، فنحن نصوغ جوهر كلامه في صياغة أخرى توضيحا لمقصوده رحمه اللّه.
فجوهر ما أفاده في المقام هو أنّ الضابط في جريان البراءة أو الاشتغال في الشبهات الموضوعيّة هو أنّه إن كان الشكّ فيما يستتبع التكليف كان ذلك مجرى للبراءة، إذ الشكّ في المستتبع يوجب الشكّ في المستتبع، فيتحقّق الشكّ في أصل التكليف، و إن لم يكن الشكّ في ما يستتبع التكليف بل كان تمام ما يستتبع التكليف معلوما، كان ذلك مجرى للاشتغال. و تفصيل ذلك: أنّ التكليف له أطراف ثلاثة: أحدها المتعلّق كشرب الخمر في (لا تشرب الخمر)، و الصلاة في (صلّ)، و ثانيها موضوع التكليف، و مرادنا من موضوع التكليف هنا هو متعلّق المتعلّق، أي ذلك الشيء الخارجيّ الّذي يكون المتعلّق مربوطا به كالخمر في (لا تشرب الخمر)، و القبلة في (صلّ إلى القبلة)، و ثالثها القيود المأخوذة في نفس التكليف، و هي عبارة عن الشرائط العامّة كالبلوغ و العقل و وجود المكلّف خارجا، و الشرائط الخاصّة كدخول الوقت مثلا، و كالاستطاعة في الحج و نحو ذلك.
و الشكّ تارة يفرض وقوعه في أصل التكليف بقطع النّظر عن الأطراف الثلاثة، و هذا خروج عمّا نحن فيه، لأنّ الشبهة عندئذ لا يمكن أنّ تتصوّر بنحو الشبهة الموضوعيّة، و أخرى يفرض وقوعه في الأطراف، و عندئذ يعقل فرض الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة، و في هذا الفرض نتكلّم في ضابط جريان