مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٠
شاملا لما نحن فيه إلاّ أنّ الثاني غير شامل له لمحذور ثبوتيّ و هو عدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهريّ، الّذي هو الشكّ، إذ الحلّيّة التي هي عنوان يستخلص من الترخيص في جانب الترك و الترخيص في جانب الفعل ممّا نقطع بخلافها، للعلم بأنّ هذا الأمر إمّا واجب أو حرام. و على أيّ حال لا يكون حلالا، و مع العلم بعدم الحلّيّة كيف يعقل جعل الحلّيّة ظاهرا؟ و هذا بخلاف حديث (الرفع) فإنّه ينفي كلاّ من الوجوب و الحرمة مستقلا، و نفي كلّ واحد منهم محتمل الصدق، غاية الأمر أنّنا نعلم إجمالا بكذب أحدهما، و هذا العلم الإجماليّ لا يوجب تعارض البراءتين و عدم جريانهما، إذ المفروض أنّه غير منجّز.
أقول: إنّ هذا ال كلام مبنيّ على أنّ موضوع الحكم الظاهري عبارة عن الشكّ في حكم الواقعيّ مماثل للحكم الظاهريّ، و هذا غير صحيح، كما يظهر بالتأمّل في ما نقّحناه في حقيقة الحكم الظاهريّ. و بيان ذلك: أنّنا يجب أن نرجع إلى نكتة موضوعيّة الشكّ للحكم الظاهريّ، و يظهر من الالتفات إلى حقيقة الحكم الظاهريّ بالنحو الّذي بيّنّاه، أنّ نكتة ذلك هي أنّ الحكم الظاهريّ عبارة عن إعمال الترجيح عند مزاحمة الغرضين في عالم المحرّكيّة، و مع عدم الشكّ لا تعقل مزاحمتهما في عالم المحرّكيّة، و بهذا تعرف أنّ موضوع الحكم الظاهريّ ليس هو الشكّ في حكم واقعيّ مماثل له، و إنّما موضوعه الشكّ بنحو يوجب تزاحم الغرضين في المحرّكيّة، و من المعلوم أنّ هذا ثابت فيما نحن فيه، فليس في المقام إشكال ثبوتيّ.