مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٦
فأثبت البراءة العقليّة، و الثاني كان مقصوده النّظر إلى الاحتمال بما هو طرف للعلم الإجماليّ فأنكر البراءة العقليّة و ذكر التخيير العقليّ، هذا كلّه في البراءة العقليّة.
و أمّا البراءة الشرعيّة فالصحيح - وفاقا للمحقّق العراقي و المحقّق النائيني (قدّس سرّهما) و خلافا للسيّد الأستاذ - عدم جريانها فيما نحن فيه.
و قد أفاد المحقّق العراقي رحمه اللّه في وجه عدم جريان البراءة«»: أنّه لا يمكن أن تجري إلاّ في المرتبة المتأخّرة عن سقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز، إذ تنجيزه يمنع عن البراءة، و سقوطه عن التنجيز إنّما يكون بملاك مرخّصيّة المضطر و معذوريّة الملجأ و استحالة وجوب غير المقدور، و لا معنى للبراءة في طول المرخّصيّة و العذر.
و هذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ البراءة الجارية في المرتبة المتأخّرة عن سقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز - سواء أراد بها البراءة العقليّة، أو أراد بها البراءة الشرعيّة - تنفي غير ما نفيناه في المرتبة السابقة بإبطال منجّزيّة العلم الإجماليّ، فإنّه بعد أن أبطلنا منجزيّة العلم الإجماليّ باستحالة التنجيز لغير المقدور و الترجيح بلا مرجّح بقي احتمال منجزيّة كلّ واحد من الاحتمالين في نفسه، إمّا ذاتا،