مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٦
من الاحتياط. و السرّ في ذلك: أنّ الشكّ ليس في حرمة الموجود بهذا العمل حتى تجري البراءة، بل الشكّ في وجود الحرام المعلوم بهذا العمل، و هذا عبارة أخرى عن عدم الامتثال القطعي للحرمة المعلومة بحدودها، و هذا لا يكون مجرى للبراءة و يكون ممّا يستقلّ العقل بقبحه و المنع عنه.
حالة تعلّق الحكم بالترك:
المقام الثاني: في فرض أخذ الترك متعلّقا للحكم وجوبا أو تحريما.
و لا يقال: إنّ الترك أمر عدميّ فلا يكون منشأ لأمر وجوديّ من مصلحة أو مفسدة حتى يقع متعلّقا للأمر أو النهي.
فإنّه يقال: إنّه قد يكون الفعل مانعا عن حصول مصلحة، فلا محالة يكون الترك محبوبا لكونه مقدّمة لحصول المصلحة على حدّ مقدّميّة عدم المانع للمعلول، و ليس الفعل عندئذ مبغوضا إلاّ بنحو مبغوضيّة نقيض المطلوب، و قد يكون الفعل مانعا عن حصول مفسدة، فيكون تركه مبغوضا عند فرض وجود المقتضي، أو فرض احتياط المولى من جانب المقتضي - أي العمل باحتمال وجوده احتياطا - فيكون الترك مبغوضا، لكونه موجبا للمفسدة على حدّ موجبيّة عدم المانع للمعلول، و لا يكون الفعل عندئذ محبوبا إلاّ بنحو محبوبيّة نقيض المبغوض.