مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٣
من التقرّب بالأمر الجزميّ. و على أيّ حال فلا إشكال في ما نحن فيه، إذ المفروض عدم إمكان قصد الأمر الجزميّ.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه: أنّه لا إشكال في الاحتياط في العبادات أصلا، و الإنصاف أنّه لو لا جريان الإشكال على قلم الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لم يكن داع للتكلّم في هذا البحث أصلا، إلاّ أنّه جرى على قلمه رحمه اللّه فبقي هذا البحث في علم الأصول.
و أمّا على الفرض الثاني: فلا مجال لتوهّم عدم الإشكال في الاحتياط في العبادات، إذ المفروض اشتراط قصد الأمر الجزميّ في المقام، و لا أمر جزميّ هنا، و لا يكفي الأمر الجزميّ بالاحتياط، لأنّ المفروض اشتراط قصد الأمر الجزميّ بذات العمل ابتداء، و عليه فيتقيّد - لا محالة - دليل وجوب تلك العبادة بغير صورة الشكّ، إذ تشترط في التكليف القدرة، و الشكّ هنا مساوق لعدم القدرة، و لا يفرّق أيضا على هذا الفرض بين القول بأخذ قصد الأمر في متعلّقه، و القول بكون الحاكم به هو العقل، فإنّه لا أمر جزميّ هنا متعلّق بذات العمل ابتداء حتى يمكن قصده بلا أثر لاختلاف طبيعة الحاكم بلزوم هذا القصد في ذلك.
و أمّا على الفرض الثالث: فيمكن أن يقال بإمكان الاحتياط نظرا إلى وجود الأمر الجزميّ بالاحتياط، و المفروض كفاية قصد طبيعيّ الأمر الجزميّ، فيقصد الأمر الجزميّ المتعلّق