مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠
بمستوى لا يتوهم إنكارها ممّن له أدنى مسكة«».
(إن قلت): كم من المطالب التي لم يدركها المحقّقون السابقون و أدركها المتأخّرون كوجوه التوفيق بين الحكم الظاهري و الواقعي، و الفرق بين الواجب المشروط و المعلق، و المطلق و المنجّز، فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل.
(قلت): عدم إدراك السابقين لمثل تلك المطالب يكون لأحد وجهين:
الأوّل: دقّة المطلب و عمقه، فتفلسف اجتماع الحكم الظاهري و الواقعي مثلا ليس إلاّ أمرا دقيقا يناسب عدم إدراك السابقين له من هذه الجهة، و المفروض أنّ البراءة العقليّة حكم من أحكام العقل العمليّ المدرك للحسن و القبح، و أمر بديهي فلا يعقل فيه هذا المنشأ لعدم الإدراك.
و الثاني: عدم تصوّرهم لأطراف المطلب و التفاتهم إليها حتى يدركوا حكما في المقام، فلم يكونوا قد تصوّروا انقسام الحكم إلى واقعي و ظاهري حتى يدركوا وجه الجمع بينهما، و لم يكونوا قد تصوّروا: أنّ الحكم مشروط تارة و معلّق أخرى، أو مطلق تارة و منجّز أخرى كي يدركوا الفرق بين المشروط و المعلّق، أو بين المطلق و المنجّز. لكن الالتفات إلى تصوّرات القضيّة فيما نحن فيه كان حاصلا لهم، فإنّك تراهم تكلّموا في