مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٠
موجودة في خصوص الأفراد الذين هم بالفعل في العسكر لا في كلّ من قدّر وجوده في العسكر، فعندئذ لمّا كان عنوان (من في العسكر) دخيلا في الحكم فلا محالة تكون القضيّة في قوة القضيّة الشرطيّة، شرطها عنوان (من في العسكر) بالنسبة لأشخاص معيّنين، و جزائها الحكم، إلاّ أنّ الشرط مفروض التحقّق، و القضيّة الشرطيّة لا تخرج عن كونها قضيّة شرطيّة بتحقّق شرطها. و بمراجعة عبارة المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) في المقام يظهر أنّ الّذي يستفاد من كلامه ليس هو كون العبرة في جريان البراءة بعنوان كون القضيّة حقيقيّة، و إنّما العبرة في جريانها بكون القضيّة شرطيّة فعليّتها تتبع فعليّة شرطها على نهج الحال في القضايا الحقيقيّة، و لا يخفى الفرق الموجود بين الأمرين. نعم، هو (قدّس سرّه) يرى أنّ الأحكام الكلّية الشرعيّة كلّها تكون من باب القضايا الحقيقيّة.
و على أيّ حال فقد عرفت أنّ الضابط في جريان البراءة و عدمه في الشبهات الموضوعيّة هو كون الحكم بدليّا أو شموليّا.
و عندئذ نشرع في تطبيق هذا الضابط على موارد الحكم الوجوبيّ و الحكم التحريميّ، فنقول: إنّ كلاّ من الفعل و الترك يصلح لأنّ يقع متعلّقا للحكم الوجوبيّ تارة و للحكم التحريميّ أخرى، فيقع الكلام في مقامين: