مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١١
و العلم بالعدم، فإنّ عدم الوجدان قد يوجب عدم العلم، و قد يوجب العلم بالعدم، و الحكم بالعذر عند عدم الوجدان يكون في نفسه ظاهرا في البراءة عند الشكّ، لنكتة إنّ عدم الوجدان غالبا يوجب عدم العلم لا العلم بالعدم، لكن في خصوص ما نحن فيه يكون وضوح سببيّة عدم الوجدان للعلم بالعدم لا لعدم العلم نكتة مكتنفة بالآية صالحة للقرينيّة لكون المراد من الآية بيان معذريّة عدم الوجدان باعتبار أدائه إلى العلم بالعدم، و بهذا ينهدم ذاك الظهور.
و لو قطعنا النّظر عن هذا الإشكال قلنا: إنّ عدم الوجدان على قسمين: أحدهما: عدم الوجدان مع فرض وصول تمام الأحكام إلى الإنسان و الفحص فيها كما هو الحال في مورد الآية، و عندئذ لا يتصوّر منشأ لعدم الوجدان إلاّ الغفلة و النسيان و نحو ذلك. و ثانيهما: عدم الوجدان لأجل عدم وصول قسم كبير من تراث الشيعة و أخبار الشريعة إلينا لظلم الظالمين، و هذا هو محلّ الابتلاء غالبا في باب البراءة، و الآية الشريفة بعد تسليم دلالتها على البراءة إنّما تدلّ عليها في القسم الأوّل، و هو عدم الوجدان مع فرض حضور تمام الأحكام لدى الإنسان كما هو مورد الآية، و لا يقال: إنّ مقتضى إطلاق الآية ثبوت البراءة في كلا القسمين، فإنّ الآية الشريفة لم تكن بصدد بيان الحكم بالبراءة على موضوع عدم الوجدان حتى يتمسّك بإطلاق الكلام الدالّ على كون عدم الوجدان تمام الموضوع، و إلاّ لزم نقض الغرض،