مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٩
الخمر على ما سوف يصنعه لم يكن حراما حتى ينزجر من صنعه و إيجاده.
ثمّ إنّ المحقّق الأصفهانيّ«»رحمه اللّه أورد على المحقّق النائينيّ رحمه اللّه: أنّ فرض كون البراءة في الشكّ في فرد من أفراد الموضوع إذا كان الموضوع مأخوذا بنحو مطلق الوجود تابعة لكون القضيّة حقيقيّة في غير محلّه، بل تجري البراءة حتى مع فرض القضيّة خارجيّة، فلو وجب إكرام كلّ من في العسكر مثلا بنحو القضيّة الخارجيّة، و شكّ في وجود زيد في العسكر و عدمه فهذا حكم انحلاليّ، و تجري البراءة من الحكم بوجوب إكرام زيد.
أقول: إن فرض أنّ المقصود بكون القضيّة خارجيّة كون عنوان (من في العسكر) مثلا مجرّد عنوان مشير، و أنّ الواجب في الحقيقة إكرام أولئك الأشخاص المعنيّين حتى لو فرض عدم وجودهم في العسكر، إلاّ أنّهم صدفة اجتمعوا هناك، فالشكّ في وجوب إكرام زيد و عدمه شبهة حكميّة لا موضوعيّة، و هي خارجة عمّا نحن فيه. و إن فرض أنّ المقصود بذلك أنّه و إن كان لعنوان (من في العسكر) دخل في الحكم لكنّ الحكم لا يشمل الأفراد المقدّرة الوجود كما يشمل الأفراد المحقّقة الوجود، لأنّ عنوان (من في العسكر) ليس هو تمام الدخيل في الحكم، بل هنا جهة أخرى أيضا دخيلة في الحكم