مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢
الشكّ، و في دليل الأصل أخذ الشكّ. و هذا المطلب إن أردنا أن نعبّر عنه بعبارة واضحة قلنا: إنّ الشكّ أخذ بنحو القرينة المتّصلة في دليل الأصل، و أخذ بنحو المخصّص اللبّيّ في دليل الأمارة بلحاظ حكم العقل باستحالة شمول الحجّيّة لفرض العلم بالخطإ، و أنت ترى أنّ مثل هذا مربوط بلسانين لدليل الحجّيّة، و ليس مربوطا بالأمارة و الأصل و لو فرض تماميّة ذلك في دليل الأمارة و الأصل فإنّما هو على سبيل الصدفة و الاتّفاق، لا أنّ أماريّة الأمارة تكون بعدم أخذ الشك في موضوعها، و أصليّة الأصل تكون بأخذ الشك في موضوعه، فلو فرض أنّ شخصا لم يثبت حجّيّة خبر الواحد إلاّ بقوله تعالى: فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون لم ينقلب على هذا الأساس من الأمارة إلى الأصل. نعم هذه الخصوصيات الاتفاقيّة في لسان الدليل قد تنفع في مقام تقديم أحد الدليلين على الآخر، فلو بني مثلا على أنّ دليل الأمارة و دليل الاستصحاب كلاهما متكفّلان لجعل الطريقيّة، لكنّ الأوّل لم يؤخذ في موضوعه الشكّ، و الثاني أخذ فيه الشكّ، فقد ينفع ذلك في تقديم الأوّل على الثاني.
٤ - حكومة الأمارات على الأصول:
الفرق الرابع: ما حقّقوه من حكومة الأمارات على الأصول، لأنّ الأصل أخذ في موضوعه الشكّ، و الأمارة ترفع موضوعه