مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٢
حالة سابقة، إذ هي أمر ذاتي في الحيوان و ثابت بثبوته من أوّل الأمر، و لم يمرّ على الحيوان وقت لم تكن فيه هذه القابليّة حتى يستصحب عدمها، ثمّ أورد على نفسه بأنّكم تقولون باستصحاب العدم الأزليّ، فلما ذا لا تستصحبون العدم الأزليّ للقابليّة؟ فأجاب على ذلك: بأنّ هذه القابليّة حيث إنّها ذاتيّة في الحيوان و من لوازم الماهيّة - على حدّ تعبيره (قدّس سرّه) - لا يمكن استصحاب عدمها، لأنّ استصحاب العدم الأزليّ لا يجري في الذاتيّات.
أقول: أمّا الجانب الإيجابيّ من كلامه (قدّس سرّه) و هو ما أفاده من جريان استصحاب عدم التذكية إذا كانت أمرا بسيطا، فهو صحيح في ذاته، و لكن ينبغي الالتفات إلى أنّه إن أضيفت التذكية في موضوع الحكم الشرعيّ إلى الحيوان جرى الاستصحاب بلا إشكال، و إن أضيفت إلى زاهق الروح ابتنى الاستصحاب على القول باستصحاب العدم الأزليّ.
و أمّا الجانب السلبيّ من كلامه، و هو إنكار جريان الاستصحاب إذا كانت التذكية مركّبة من فري الأوداج و القابليّة سواء أخذت القابليّة جزءا أو قيدا، ففيه كلام موضوعا و محمولا.
أمّا من ناحية الموضوع، فلأنّه لا معنى لأخذ قابليّة التذكية في التذكية جزءا أو قيدا، فإنّ القابليّة للشيء يستحيل أن
- نهاية الأفكار و لم يرد في المقالات، و لكن قد يمكن استفادته من المقالات أيضا بالإطلاق.