مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٦
و أخرى نفرض عدم استبعاد كون ذلك ثوابا جزافيّا، و بكلمة أخرى ثوابا تفضليّا فإن فرض الثاني انغلق باب بحث استكشاف الأمر من هذا الثواب، إذ المفروض عدم استبعاد كون الثواب جزافا و غير ناشئ من استحقاق بواسطة الأمر و غير ذلك، فلا بدّ لفتح باب البحث في ذلك من فرض الأوّل، و هو أنّ الثواب لا يكون جزافيّا، بل هو على أساس استحقاق العبد على مولاه بمعنى من معاني الاستحقاق، و عندئذ نقول: إنّ إطلاق قوله: (من بلغه ثواب فعمله كان له ذلك الثواب) بعد فرض كون المراد به الثواب الاستحقاقيّ مقيّد عقلا بصورة الإتيان بداع قربيّ، إذ الإتيان به لا بهذا الداعي لا يوجب الاستحقاق كما هو واضح، و بعد تقييد الإطلاق بهذا المقيّد المنفصل نقول: إنّ التمسّك بهذا المطلق عندئذ تمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد، و لا يجوز التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد المنفصل أصلا [١]، و في باب العام لا يجوز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المنفصل إلاّ في بعض موارد مستثناة، و لكن في باب المطلق [٢] ليس لعدم الجواز استثناء أصلا [٣]،
[١] بل قد يقال: إنّ المقيّد هنا متّصل، لأنّ اشتراط استحقاق الثواب بالداعي القربيّ عقليّ ارتكازيّ كالمتّصل، و لكن قد يتّضح لك بمراجعة بحث العموم و الخصوص أنّ المخصّص اللبّي الارتكازيّ يكون في خصوص مسألة التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة كالمنفصل لا كالمتّصل.
[٢] بمعنى ثبوت الحكم على الطبيعة لا للافراد.
[٣] مضى الوجه في ذلك من قبل أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في بحث العموم و الخصوص فراجع.