مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٠
غاية الأمر أنّ مثل شرب الخمر حرام بالحرمة الواقعيّة، و اقتحام الشبهة حرام بالحرمة الظّاهريّة، و الصورة المعطاة من قبل الحديث تناقض ذلك، فإنّ الحمى لم يفرض فيه مشتملا على الشبهات بما هي شبهات، و إلاّ لم يكن معنى لفرض أنّ من ارتكب الشبهات قد يقع في الحمى و المعصية و قد لا يقع، و إيجاب الاحتياط حول الحمى خلف، إذ بمجرّد إيجابه يدخل في نفس الحمى، و يخرج عن كونه حول الحمى.
أقول: ليس الوجه في منع دلالة الحديث على المقصود هو هذا البيان، فإنّ هذا يرد عليه: إنّ القول بوجوب الاحتياط و تحريم الاقتحام في الشبهة لا يحتمّ اعتبار الشبهات داخلة في دائرة الحمى، بحيث يكون الحمى مركّبا من قسمين: من المحرّمات المعلومة، و من المشتبهات بما هي مشتبهات، و ذلك لما حقّقنا في محلّه من أنّ إيجاب الاحتياط ليس في الحقيقة إلاّ عبارة عن إبراز المولى بصورة عرفيّة لشدّة اهتمامه بمحرّماته الواقعيّة بحيث لا يرضى باقتحامها و لو في حال الشكّ، فإذا فرض انّ المولى جعل لنفسه حمى و هو المحرّمات الواقعيّة، و أبرز شدّة اهتمامه بهذا الحمى بحيث لا يرضى باقتحامه حتى في حال الشكّ، فحكم العقل بالاحتياط في المورد الّذي يشكّ في كونه داخلا في الحمى، فهذا ليس معناه توسعة دائرة الحمى حتى يقال: إنّ هذا خلف مفروض الرواية، إذ المفروض فيها الحمى هو خصوص المحرّمات الواقعيّة لا المشتبهات.