مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٦
نسبة أخبار الاحتياط إلى أخبار البراءة:
أمّا الجهة الأولى: و هي في النسبة بين أخبار الاحتياط و أخبار البراءة، فقد تصدّى جملة من المحقّقين الأصوليّين لدعوى أنّ أخبار البراءة أخص من أخبار الاحتياط، فتقدّم عليها، و ذكر السيد الأستاذ وجوها ثلاثة للأخصّيّة -
١ - إنّ أخبار البراءة لا تشمل موارد العلم الإجماليّ بخلاف أخبار الاحتياط.
٢ - إنّ أخبار البراءة لا تشمل ما قبل الفحص بخلاف أخبار الاحتياط.
٣ - إنّ بعض أخبار البراءة وارد في خصوص الشبهة الحكميّة التحريميّة من قبيل رواية: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) فيكون أخص من أخبار الاحتياط الواردة في مطلق الشبهات.
أقول: أمّا الوجه الثالث للأخصّيّة فيبتني على تماميّة دلالة قوله: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) على البراءة، و قد مضى عدم دلالته عليها، و لو فرضنا تماميّة دلالته فمع ذلك لا ينفع في المقام شيئا، إذ كما يكون هذا نصا في الشبهة التحريميّة كذلك يوجد في أخبار الاحتياط ما يكون نصّا في الشبهة التحريميّة لو تمّت دلالته على وجوب الاحتياط من قبيل أخبار