مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤
و الجواب: أنّ هذا الكلام إنّما يكون صحيحا في تحقيق حقيقة الحكم فلسفيّا، و لا يكون مرتبطا بما نحن فيه، فإنّ الفهم العرفيّ ينتزع عنوان الإلزام و التكليف في مقامين: الأوّل: جعل الحكم في الشريعة على عنوان كلّي كإيجاب الحجّ على المستطيع، فينتزع العرف منه الإلزام و التكليف بالنسبة لذلك العنوان. و الثاني: انطباق ذلك العنوان بحسب الخارج على شخص، و تماميّة الموضوع في حقّه خارجا، فإنّ العرف ينتزع هنا أيضا الإلزام و التكليف بالنسبة لذلك الشخص من دون أيّ مئونة أو عناية في نظره، فيصحّ أن يقال بلا عناية: إنّه قد وجب على زيد مثلا باستطاعته الحجّ بعد أن لم يكن واجبا عليه، و صار مكلّفا بهذا التكليف الشرعيّ بعد أن لم يكن كذلك. فنقول عندئذ: إنّ المقصود بالموصول هو التكليف بمعناه العرفيّ الّذي ينتزع عند العرف في كلا المقامين، فيشمل الحديث - بحسب الفهم العرفيّ - الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة معا، فهذا الجامع في نفسه لا بأس به.
نعم، لا داعي للمصير إليه في قبال الجامع الآخر و هو الشيء، فإنّ (ما) الموصولة معناها هو الشيء و مساوق له في الإبهام، و حملها على معنى أخصّ و هو التكليف خلاف الظاهر.
و قد يقال: إنّ جامع الشيء لو لم يفد في المقام فجامع التكليف لا يفيدنا شيئا، فإنّنا لو رفعنا يدنا عن جامع الشيء الّذي هو ظاهر الموصول بحدّ ذاته في الحديث فحمله على جامع التكليف حتى يشمل الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة معا ممّا لا