مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٦
فأيضا يقيد ذلك المطلق، و لا يثبت إلاّ استحباب واحد، و إن فرض أنّها إنّما تعطي الحجّيّة بمقدار ثبوت الاستحباب لا أزيد من ذلك فعندئذ نقول: إن إطلاق المطلق ينفي لا محالة استحباب المقيّد بما هو مقيّد، إذ المفروض أنّهما ينظران إلى استحباب واحد، فإن فرض أنّ ظهور المقيّد أقوى من ظهور المطلق [١] في نفي المقيّد قدّم عليه، و ثبت أيضا استحباب واحد [٢]، و إن فرض تساويهما تساقطا، و ثبت أيضا استحباب واحد.
و أمّا على الثالث فإن فرض أنّ أخبار من بلغ تجعل الخبر حجّة بجميع خصوصيّاته، فالمقيّد يقيّد المطلق لا محالة و يثبت استحباب واحد، و إلاّ ثبت استحبابان ظاهريّان و إن علم بكذب أحدهما.
الخامسة: أنّه في بعض الموارد يجري الاستصحاب على الوجه الثالث بخلافه على الوجه الثاني، مثاله: ما لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الجلوس في المجلس، و كان مقدار دلالته هو ما قبل الزوال من باب القصور في الدلالة من دون أن يدلّ على نفي الاستحباب في ما بعد الزوال، فبناء على الوجه
[١] لعلّ المقصود أنّ تقديم المقيّد على المطلق إن كان بنكتة القرينيّة فقد سقطت بسقوط دلالته الالتزاميّة على نفي المطلق، حيث إنّ المفروض عدم حجّيّة هذه الدلالة الالتزاميّة، و إن كان بنكتة الأقوائيّة فهي موجودة في المقام.
[٢] إنّما قدّم المدلول المطابقي للمقيّد على المدلول الالتزاميّ للمطلق و هو نفي المقيّد لا على المدلول المطابقي للمطلق لعدم تعارض بينهما، فيثبت ظاهرا الاستحبابان رغم العلم الإجماليّ بكذب أحدهما.