مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٩
كانت خلاف ما قد يتراءى من أنّه بعد أن كانت العناية في الرفع و العناية في المرفوع كلتاهما على طبق الطبع الثانويّ لكلام المولى - كما عرفت - فلا موجب لتقديم إحداهما على الأخرى، فلو فرض على أحد التقديرين وجود فائدة زائدة - كما سيأتي إن شاء اللّه - وجب الاقتصار على القدر المتيقّن، و لكنّها تظهر بالالتفات إلى نكتة، و هي أنّ الرفع التشريعيّ للوجود الخارجيّ للشيء يتوقّف على ثبوت وجود خارجيّ لذلك الشيء، و العناوين المذكورة في الحديث ليست جميعها من هذا القبيل، فإنّ واحدا منها و هو (ما لا يطيقون) غير موجود بحسب الخارج، لفرض تركه بعدم الطاقة، و كذلك النسيان إن جعل كناية عن المنسيّ - كما يفسّره الأصوليون (قدّس سرّهم)، و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه - و بما أنّ ظاهر الحديث كون الرفع في الجميع بنهج واحد، فلا بدّ من حمل الحديث على رفع وجود تلك العناوين في عالم التشريع لا رفع وجودها الخارجيّ.
و ليكن المراد من عالم التشريع هو عالم المسئوليّة المولويّة و حساب المولى، لا عالم الجعل بالخصوص حتى لا يستشكل من حيث إنّ بعض الأشياء ليس له وجود في عالم الجعل، فمثلا لو أنّ إنسانا اضطرّ إلى ترك واجب فالمضطرّ إليه، و هو ترك الواجب ليس موضوعا لحكم شرعيّ و لا متعلّقا لحكم شرعيّ - بناء على أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العام - فكيف يفرض في المقام نفي موضوعيّته، أو متعلّقيته مع أنّ الفهم العرفيّ لا يفرّق في مقام فهمه للحديث بين ترك