مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٧
الوصول لا مجرّد الوصول، كما في الآية الثانية، لكن ليس المستفاد عرفا من البيان لهم أن يطرق المولى أبواب بيوتهم و يخبرهم بالحكم واحدا بعد واحد، و إنّما المستفاد عرفا من ذلك بيان الحكم بمعنى جعله بين أيديهم بحيث لو فحصوا لوجدوه.
إذن فهذه الآية من أنفس الأدلّة في قبال أخبار الاحتياط بناء على تماميّة دلالتها، فإنّها أخصّ حتى من أخص مضمون يفترض في أخبار الاحتياط، و هو ما يختصّ بالشبهة الحكميّة التحريميّة، إذ يشمل ذلك ما قبل الفحص و ما بعده، و الآية مختصّة بما بعد الفحص، فتقدّم على دليل الاحتياط بالأخصّيّة، بل لو فرضنا تساوي الآية و أخبار الاحتياط من هذه الناحية فأخص مضامين الاحتياط ساقط عن الحجّيّة بمعارضة الكتاب الكريم، فإنّ الخبر المعارض للكتاب في غير فرض القرينيّة ساقط عن الحجّيّة، كما حققناه في بحث خبر الواحد.
بل لو سلّمنا كون الآية أعمّ من أخبار الاحتياط أمكن أن يقال: إنّ سياقها آب عن التخصيص بتقريب أنّ لسانها لسان ما كان اللّه ليفعل كذا، و ليس من شأننا العذاب قبل البيان، و لا يناسبنا ذلك، و هذا لا يناسب التخصيص و إخراج بعض الموارد عنه.
و أمّا الآية الرابعة: و هي قوله (تعالى) قل لا أجد فيما أُوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه.. فقد عرفت عدم دلالتها