مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٥
النذر بالفعل في كلّ من اليومين، أو بالترك في كلّ منهما، فالترك في كلّ واحد من اليومين يقع إلى صفّ الفعل في اليوم الآخر طرفا للعلم الإجماليّ في عرض وقوع الترك في أيّ واحد من اليومين إلى صفّ الفعل في نفس اليوم طرفا للعلم الإجماليّ، إذن فالتكليف قد تعلّق به في عرض واحد علمان إجماليّان:
أحدهما لا ينجّز، و الآخر ينجّز، و لا وجه لأن يحسب في المرتبة السابقة حساب العلم الّذي لا ينجّز، فيقال: إنّ هذا التكليف غير منجّز، ثمّ يستبعد تنجيزه بالعلم الآخر، و يقال:
إنّنا قد فرضنا عدم تنجّز هذين التكليفين، فأيّ إشكال في الجمع بين المخالفة الاحتماليّة لهذا، و المخالفة الاحتماليّة لذاك و ليس هنا تكليف آخر يتنجّز؟ و ثانيا: أنّه لا محصّل لهذا الكلام حتى على تقدير كون العلم الإجماليّ الثالث في طول العلمين الأولين، فإنّ عدم قابلية التكليف للتنجيز بذينك العلمين لا يمنع عن طروّ التنجيز عليه بعلم آخر في طول ذينك العلمين، و بكلمة أخرى أنّ التكليف قد برز لنا في لباسين و بعنوانين إجماليّين و هو لا يقبل طروّ التنجيز عليه بلحاظ العنوان الأوّل، لكنّه يقبل طروّ التنجيز عليه بلحاظ العنوان الثاني، فنحن لا نحتاج إلى تكليف جديد يقبل التنجيز، بل يكفي بروز نفس التكليف في لباس عنوان إجماليّ آخر يقبل التنجيز، و قولكم: إنّ المخالفة الاحتماليّة لكلّ من التكليفين كانت جائزة، مدفوع بأنّها إنّما كانت جائزة و غير ممنوع عنها عقلا بما هي مخالفة للجامع بحدّه الجامعيّ