مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٦
لكنّه بالنظر إليه وحده مشكوك بالشكّ البدويّ.
فتحصّل إلى هنا أنّ هذا الإشكال - و هو إشكال جريان البراءة في مورد دوران الأمر بين المحذورين، و كون أحدهما تعبّديا - مركّز على جميع المباني، و من هنا تتحقّق المعضلة، حيث إنّنا لو قلنا بأنّ الاضطرار هنا يكون إلى أحد الأطراف لا على التعيين، فيكون العلم الإجماليّ منجّزا، فقد عرفت أنّ البرهان العقليّ على خلافنا، و لو التزمنا بعدم التنجيز رأسا و جواز المخالفة القطعيّة كان ذلك مستبعدا بحسب الذوق المتشرعيّ، و إن كان لا حجّيّة لهذا الاستبعاد.
و التحقيق: أنّ هذه المعضلة لا جواب عنها أصوليّا، و لكن يمكن حلّها فقهيّا، و ذلك بدعوى التوسعة في دائرة القربة المعتبرة في العبادات هنا.
و توضيح المقصود: أنّه لا ينبغي الإشكال فقهيّا في أنّه لا يعتبر كون داعي القربة هو المحرّك الفعليّ للعبد نحو العبادة، بل تكفي صلاحيته للم حرّكيّة بالفعل، بمعنى أنّه لو اجتمع للعبد داعيان إلى عمل عباديّ أحدهما داعي القربة، و الآخر داع دنيويّ بحيث كان كلّ منهما في نفسه علّة تامّة للتحريك وقع عمله عباديّا، فإنّه و إن لم يكن داعي القربة هو المحرّك بالفعل، بل المحرّك مجموع الداعيين، إذ مهما اجتمعت علّتان تامّتان على معلول واحد صار كلّ واحد منهما - لا محالة - جزء العلّة، لكنّه صالح للداعويّة و المحرّكيّة بالفعل، إذ هو في نفسه علّة تامّة