مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٠
استفادة ثبوت الاقتضاء من نفس حديث الرفع.
لكنّك ترى أنّ هذا الكلام لا يرجع إلى محصّل، فإنّنا لو غضضنا النّظر عن دلالة نفس حديث الرفع على ثبوت الاقتضاء، أصبح دليل وجوب سجدتي السهو مثلا معارضا لحديث الرفع و مقدّما عليه بالأخصّيّة، فإنّه و أن دلّ على اقتضاء النسيان لوجوب سجدتي السهو و تحقّق الوجوب بسبب هذا المقتضي، لكن حديث الرفع يدلّ على انتفاء الوجوب و لو بانتفاء الاقتضاء، فلم يتحقّق ما هو مقصودهم من خروج مثل هذا الفرض عن مورد حديث الرفع تخصّصا لا تخصيصا.
و بكلمة أخرى: أنّ مجرّد فرضنا لاقتضاء هذه العناوين للحكم لا يمنع عن دلالة حديث الرفع على نفي الحكم و لو بعدم المقتضي، غاية الأمر أنّ هذا الاقت ضاء المفروض و فعليّة تأثيره لو دلّ عليهما دليل كان ذاك الدليل مخصّصا لإطلاق حديث الرفع.
و توجيه كلامهم هو ما ذكرناه من استفادة ثبوت الاقتضاء من نفس الحديث، فيلزم من شمول الحديث لأحكام نفس هذه العناوين اتّحاد المقتضي و الرافع.
و بكلمة أخرى: أنّه إذا كان مفاد الحديث هو الرفع على تقدير ثبوت الاقتضاء، فمفاده حتما هو الرفع على تقدير ثبوت الاقتضاء في عنوان آخر غير نفس هذه العناوين، لعدم إمكان رافعيّة هذه العناوين ما تقتضيه نفسها، ففرض اقتضاء نفس هذه