مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٩
قطعا، و إنّما التزاحم في حكم العقل بلزوم الإطاعة هنا و حكمه بلزوم الإطاعة هناك، و ليس ملاك حكم العقل بلزوم الإطاعة هو المصالح و المفاسد، و إنّما ملاكه هو إلزام من له حقّ الإلزام، و العقل يحكم بلزوم إطاعة إلزامات المولى الناشئة من ملاك مهمّ، على حدّ حكمه بلزوم إطاعة إلزاماته الناشئة من ملاك أهمّ، و على هذا ففيما نحن فيه لا معنى لملاحظة الأهمّيّة و المهمّيّة، بل يلاحظ حكم العقل بوجوب الموافقة، فيقال: إنّ الموافقة القطعيّة لكلا الحكمين محال، فتصل النوبة إلى الموافقة الاحتماليّة لهما. هذا هو ما يتحصّل من الدراسات«»، و أظنّ أنّ السيّد الأستاذ كان يضمّ إلى هذا الوجه الوجه الأوّل، فبعد أن يبيّن أنّه لا معنى هنا لملاحظة الأهمّيّة، إذ لا مزاحمة بين الغرضين المولويّين بحسب عالم القدرة، كان يقول: إنّنا نرجع عندئذ إلى حكم العقل بوجوب الموافقة و حرمة المخالفة، فنرى أنّ تأثير العلم الإجماليّ في حرمة المخالفة القطعيّة تنجيزيّ، و في وجوب الموافقة القطعيّة تعليقيّ، فيتقدّم الأوّل على الثاني، و عليه يصبح هذا الكلام كلاما فنّيّا. و أمّا ما في الدراسات فهو كلام مشوّش و ليس فنّيّا [٢].
[٢] السيّد الخوئي رحمه اللّه يثبت أولا وجوب الموافقة الاحتماليّة لكلّ من العلمين بقطع النّظر عن احتمال الأهمّيّة ببيان غريب، ثمّ يذكر: أنّ احتمال الأهمّيّة لا أثر له، لأنّهما ليسا متزاحمين في عالم الامتثال، لكونه قادرا على امتثالهما