مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٨
بمدلول هذا الحديث، و الوضع معناه نفي إيجاب الاحتياط، فيقع الحديث طرفا للمعارضة مع ما يستدلّ به الأخباري على الاحتياط.
و اعترض على ذلك الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) و من تأخّر عنه من المحقّقين بأنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن الحجب مضافا إلى اللّه (تعالى)، بأن يقال: ما حجب عن العباد فهو موضوع عنهم، و لكن بما أنّه أضيف في هذا الحديث إليه (تعالى) يكون خارجا عن محلّ الكلام، إذ ظاهر الحجب المضاف إليه (تعالى) هو الحجب في قبال ما يترقب من البيان منه (تعالى) و هو عبارة عن إعلام وليّه بالحكم و أمره بالتبليغ، و أين هذا ممّا هو محلّ الكلام من احتمال اختفاء الحكم المبين علينا بالعوارض الخارجيّة؟ و هذا الإشكال قد يدّعى التخلّص منه بوجوه:
الوجه الأوّل: أن يتمسّك أوّلا بهذا الحديث في الشبهات التحريميّة المستجدّة فيدفع به مثلا احتمال حرمة التدخين، أو ركوب الطائرة، أو التلقيح الصناعي، فإنّنا نعرف من الذوق المستكشف من الأخبار الواصلة إلينا أنّه لم يكن المبنى على بيان الإمام للأحكام على موضوعات غريبة مستنكرة خارجة عن الحياة الاعتيادية للسامعين وقتئذ، فلو فرض أنّ هذه الأمور كانت حراما في الواقع فهي حرمة محجوبة عن العباد من قبل اللّه (تعالى) فترفع بهذا الحديث، ثمّ يتعدّى إلى سائر الشبهات بالقطع بعدم الفرق، أو الإجماع عليه.