مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥١
بالاستحباب تعليقا و بنحو القضيّة الشرطيّة، أيّ أنّه قال: (من بلغه استحباب هذا العمل صار هذا العمل مستحبّا له) فهذه القضيّة الشرطيّة لا تحقّق شرطها إلاّ إذا فرض أنّه عرف من حال الفقيه انّه يكون مبناه في التكلّم على هذا النحو - أي أنّه يتكلّم بمثل هذه القضيّة الشرطيّة و يقصد بذلك الإخبار بموضوع الشرط - و لا كلام لنا بشأن هذا الشخص، و إن فرض أنّه أفتى بالاستحباب الفعليّ قلنا: إنّ هذا الإفتاء إن كان إفتاء بالاستحباب الّذي دلّ عليه الخبر الضعيف، فالمفروض عدم دلالة أخبار من بلغ على حجّيّة ذلك الخبر الضعيف، فكيف يفتي بلا حجّة؟ و إن كان إفتاء بالاستحباب الّذي جعل على موضوع البلوغ في أخبار من بلغ، قلنا: إنّه ما هو المقصود بقولكم: إنّ هذا الإفتاء يوجب بلوغ الاستحباب إلى العاميّ حتى تترتّب على هذا البلوغ صحّة هذا الإفتاء و يتحقّق الاستحباب بشأنه؟ هل المقصود بذلك حصول بلوغ هذا الاستحباب، أو حصول بلوغ الاستحباب الّذي دلّ عليه الخبر الضعيف؟ إن قصد الأوّل ورد عليه ما ذكرناه من أنّ بلوغ الاستحباب يستحيل أخذه في موضوع ذاك الاستحباب، و إن قصد الثاني بدعوى أنّ هذا الإفتاء يدلّ بالالتزام على ورود خبر بالاستحباب، لأنّ العاميّ بحسن ظنّه بالفقيه يعرف أنّه لو لا ورود خبر بالاستحباب لما أفتى بالاستحباب، ورد عليه: أنّ العوام كيف يعرفون أنّ مدرك هذا الإفتاء هو الخبر لا شيء آخر، كالشهرة الفتوائيّة، أو مطلق الظنّ