مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٨
الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراسانيّ«»رحمه اللّه من أنّ البلوغ أخذ بنحو الجهة التعليليّة لا بنحو الجهة التقيديّة كي يوجب وجها و عنوانا للعمل.
أقول: إنّ هذا الكلام لا يخلو من إجمال، فإن أراد (قدّس سرّه) بذلك أنّه لمّا كان قيد البلوغ بنحو التعليل لا بنحو التقييد فالعمل يبقى على إطلاقه، و لا يختصّ بالحصّة الانقياديّة و المتفرّعة على البلوغ، فمن الواضح أنّه ليس الأمر كذلك، فإنّه بمجرّد أخذ البلوغ في جانب العمل لا محالة لا يبقى العمل ثابتا على إطلاقه، بل تضيق دائرته بذلك سواء فرض البلوغ جهة تعليليّة أو تقييديّة، فإنّ إطلاقه على أيّ حال خلف فرض التفرّع على البلوغ فيه. و إن أراد بذلك أنّه و إن صار العمل مقيّدا بفرض التفرّع على البلوغ و الحصّة الانقياديّة لكنّ الثواب قد جعل على نفس هذا العمل المتفرّع على البلوغ و المنقاد به، و يكون البلوغ و الانقياد جهة تعليليّة، و لم يجعل الثواب على الانقياد بان يكون هذا العمل بما أنّه معنون بعنوان الانقياد و يكون الانقياد وجها له مثوبا عليه، فيثبت بذلك أنّ الرواية ليست إرشادا إلى حكم العقل بحسن الانقياد، لأنّ ثواب الانقياد في الحقيقة مترتّب على عنوان الانقياد لا على خصوص ذات الحصّة الانقياديّة من العمل بما هو هو ورد عليه: أنّه إن صار البناء على هذا التدقيق فعلى