مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٠
التكليف، إذ لا يجب الوضوء إلاّ بماء واحد بنحو صرف الوجود، و إنّما الشكّ في الفرد الثاني شكّ في توسعة دائرة الامتثال فتجري - لا محالة - أصالة الاشتغال دون البراءة.
و إن كان مأخوذا بنحو مطلق الوجود فالشكّ في كلّ فرد يكون شكّا في أصل التكليف، لأنّ الحكم ينحلّ إلى عدّة قضايا شرطيّة شرطها تحقّق الموضوع و جزاؤها الحكم على نهج القضيّة الحقيقيّة، فهناك أحكام عديدة كلّ واحد منها إنّما أصبح فعليّا بتحقّق شرطه - أي بوجود موضوعه -، فكما أنّ فعليّته تتوقّف على وجود موضوعه، كذلك تنجّزه يتوقّف على العلم بوجود موضوعه، فإذا قال المولى مثلا: (أكرم العالم) فشكّنا في عالميّة أيّ فرد من الأفراد شكّ في تحقّق تكليف مستقل مرتبط بذاك الفرد، و المفروض أنّه ما لم يتحقّق ذاك الشرط لم يصبح التكليف فعليّا، إذ فعليّته تتبع وجود الموضوع، فلا محالة يقع الشكّ في التكليف فتجري البراءة.
و أمّا الطرف الأوّل و هو المتعلّق فتارة يفرض لهذا المتعلّق متعلّق، أي يفرض أنّ التكليف له موضوع كما في وجوب الوقوف بعرفة، أو حرمة الإفاضة عنها، و أخرى يفرض عدم الموضوع، و كون مصبّ الحكم هو ذات فعل الشخص من دون أن يتعلّق بشيء، كما في حرمة الغناء، و كما لو فرض وجوب ذات التكلّم من دون أن يتعلّق بشيء.
فإن فرض الثاني فلا معنى للشكّ في المتعلّق، إذ هذا