مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٨
وقفة حول الخطإ و النسيان:
الجهة الخامسة: ذكر المحقّق النائينيّ رحمه اللّه: أنّه شذّت في هذا الحديث كلمة (الخطإ و النسيان) ففي مثل ما اضطرّوا إليه ذكر الشيء بصياغة طروّ العنوان الثانوي عليه، و لكن في هاتين الكلمتين ذكر نفس الخطإ و النسيان، لا المخطيّ أو المنسيّ، فهل المرفوع هو المخطيّ أو المنسيّ - كما هو الحال في مثل ما اضطرّوا إليه -، أو نفس الخطإ و النسيان؟ أفاد المحقّق النائيني (قدّس سرّه): أنّ المرفوع هو المخطيّ و المنسيّ لا نفس الخطإ و النسيان، إذ لو رفع نفس الخطإ و النسيان كان ذلك خلاف الامتنان و تحميلا على العبد، إذ معنى ذلك أنّ ما ارتكبه من الحرام خطأ، أو نسيانا كأنّه ارتكبه عمدا«».
أقول: هذا أيضا ممّا لا ينسجم مع مبنى كون الرفع في هذا الحديث رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ، و إنّما ينسجم مع العكس و هو كون الرفع رفعا تشريعيّا للوجود الحقيقيّ، إذ عندئذ يقال: إنّ رفع الخطإ و النسيان يعني فرض انتفائهما خارجا، و افتراض الفعل الصادر بمنزلة الفعل العمدي الّذي لا خطأ فيه و لا نسيان، و هذا خلاف الامتنان. أمّا بناء على الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ فمعنى رفع الخطإ و النسيان رفعهما عن صفحة التشريع بلحاظ ما يفترض لهما من أحكام ثقيلة على