مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢
الأمر الأوّل: أنّ المعلوم التفصيليّ هنا محدود بحدّ تقييديّ، و المعلوم الإجمالي محدود بحدّ إطلاقيّ.
أمّا الأوّل، فبيانه: أنّ العلم بمساورة هذا الإناء بعينه مثلا وليد لعلمين الأوّل: العلم بقضيّة شرطيّة، و هي أنّه لو كان جهازي الإحساسيّ سليما حينما رأيت المسيحيّ يساور هذا الإناء المعيّن فقد ساور المسيحيّ هذا الإناء. و الثاني: العلم بتحقّق الشرط في هذه القضيّة الشرطيّة، فيتولّد منهما - لا محالة - العلم بتحقّق الجزاء، لكن ليس هذا علما على كلّ تقدير، فإنّنا لا نعلم بمساورة هذا الإناء على تقدير عدم سلامة جهاز الإحساس، و إنّما نعلم بها على تقدير سلامته.
و قد تقول: كيف لا أعلم بالمساورة على كلّ تقدير مع أني أعلم بالفعل بالمساورة؟ لكنّا نقول: إنّك و إن كنت تعلم بالمساورة إلاّ أنّ هذا العلم إنّما صار فعليّا من ناحية العلم بفعليّة الشرط، و هذا لا يخرج المعلوم التفصيليّ عن كونه معلوما بعلم محدود بالحدّ الجزائيّ للقضيّة الشرطيّة، أي بما هو مقيّد بالشرط و مرتبط به بنحو يستحيل إطلاقه لفرض فقدان الشرط.
و أمّا الثاني: فبيانه: أنّ المعلوم بالإجمال عبارة عن مساورة أحد هذه الأواني على كلّ تقدير - أي سواء كان جهازي الإحساسي سليما أو لا - لأنّ سبب هذا العلم لم يكن هو العلم بسلامة جهاز الإحساس، و إنّما كان حساب الاحتمالات