مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٤
العلم من كلا الجانبين و يتحقّق علم واحد بذلك الأمر مطلق من ناحية تقدير الغفلة في هذا الدليل، و كذلك من ناحية تقدير الغفلة في ذاك الدليل، و لا يكون مقيّدا إلاّ بلحاظ تقدير الغفلة في كلا الدليلين، فالحدّان الثابت كلّ منهما لو لا الدليل الآخر غير ثابتين عند اجتماع الدليلين، و إنّما الثابت حدّ ثالث مقيّد بما عرفت، بينما في المقام يكون الحدّان باقيين على حالهما كما اتّضح لك ذلك.
فيتحصّل ممّا ذكرناه عدم صحّة انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بملاك الانطباق لما نرى فيما بين العلمين من الاختلاف في الحدود الذهنيّة.
و إن شئت فقل: إنّ انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بملاك انطباق الحدود يستلزم عدم وجود العلم الإجمالي على أيّ تقدير، مع أنّ العلم الإجمالي - على تقدير عدم سلامة جهاز الإحساس - ثابت بالوجدان لا بمعنى كون العلم تقديريّا، بل هو فعليّ متعلّق بقضيّة أخذ فيها هذا التقدير.
إن قلت: إنّنا نلتزم بانحلال أحد تقديري العلم الإجمالي بالانطباق، فنقول: إنّ العلم الإجمالي بمساورة أحد الأواني - على تقدير عدم سلامة جهاز الإحساس - و إن لم ينحلّ بالعلم التفصيليّ، لأنّ العلم التفصيليّ ثابت على تقدير آخر لا على هذا التقدير، لكن العلم الإجمالي بمساورة أحد الأواني - على تقدير سلامة جهاز الإحساس - قد انحلّ بالعلم التفصيليّ الثابت