مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٢
الجامع، و هو الشيء من الموصول الشامل للحكم و الموضوع معا. ثمّ أشكل على شمول الحديث للشبهة الحكميّة و الموضوعيّة معا بما نقلناه عن المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من أنّه يلزم من ذلك الجمع بين الإسناد الحقيقيّ و العنائي. ثمّ أجاب على ذلك بتفسير الموصول بالتكليف الشامل للتكليف الكلّي كما في الشبهات الحكميّة، و الجزئيّ كما في الشبهات الموضوعيّة، و هذا هو الجامع الأوّل من الجامعين الذين ذكرهما المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه.
و التحقيق في المقام: أنّ الإشكال الّذي مضى عن المحقّق الخراسانيّ له مركزان: أحدهما جملة: (رفع ما لا يعلمون)، و الآخر ما في صدر الحديث من قوله: (رفع عن أمّتي تسعة).
و الالتزام بالجامع الأوّل و هو التكليف إنّما يرفع الإشكال عن جملة: (رفع ما لا يعلمون) و يبقى الإشكال متمركزا في صدر الحديث، فأنّه نسب فيه الرفع إلى تسعة أشياء بنسبة واحدة، و نسبة الرفع إلى التكليف نسبة للشيء إلى ما هو له، و نسبته إلى ما اضطرّوا إليه مثلا نسبة إلى غير ما هو له [١]. فإنّ ما اضطرّوا إليه
[١] هذا بقطع النّظر عمّا سيأتي من أنّ الرفع رفع حقيقيّ للوجود التشريعيّ، و إلاّ فنسبة الرفع إلى الجميع نسبة للشيء إلى ما هو له.
إن قلت: إذا كان الرفع رفعا للوجود التشريعيّ عاد الإشكال بشكل منعكس.
فنسبة الرفع إلى باقي التسعة نسبة للشيء إلى ما هو له، و نسبته إلى ما لا يعلمون نسبة له إلى ما ليس له بناء على عدم مرفوعيّة التكليف في عالم التشريع كي لا يلزم