مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٩
المجموعيّ أشدّ عناية و مئونة في نظر العرف فمع عدم القرينة عليه ينفي بالإطلاق، إلاّ أنّه يمكن أن يدّعى أنّ وقوع الآية في سياق آيات الجهاد [١] يوجب مناسبته للحاظ المجموعيّ إمّا بأن يكون المراد منها الأمر بالجهاد، كالآيات التي وقعت قبلها لكنّها رمزت إلى الجهاد بمعنى في غاية الجمال و هو أنّ ترك الجهاد هلاك للمجتمع، أو بأن يكون المراد منها تحديد الأمر بالجهاد الّذي سبق في الآيات المتقدّمة، أي أنّها في مقام بيان أنّ الأمر بالجهاد إنّما يكون فيما لو لم يكن الجهاد هلاكا للمجتمع، و تكون الحرب - بحسب مصطلح اليوم - حربا يائسة.
و على أيّة حال فإن حملت الآية على إرادة الهلاك باللحاظ المجموعيّ، فخروجها عمّا نحن فيه في غاية الوضوح.
و إن حملت الآية على إرادة الهلاك باللحاظ الفردي، فأيضا لا تدلّ على المقصود، و ذلك لأنّه إمّا أن يفترض أنّه يوجد في المرتبة السابقة على هذه الآية في الشبهات البدوية أصل عقليّ، أو شرعيّ يؤمّن من العقاب، أو يفرض أنّه لا يوجد ذلك، و أنّه
[١] قال اللّه تعالى: و قاتلوا في سبيل اللّه الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا، إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين، و اقتلوهم حيث ثقفتموهم، و أخرجوهم من حيث أخرجوكم، و الفتنة أشدّ من القتل، و لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين، فإن انتهوا فإنّ اللّه غفور رحيم، و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين للّه، فإن انتهوا فلا عدوان إلاّ على الظّالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام و الحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، و اتقوا اللّه و اعلموا أنّ اللّه مع المتّقين، و أنفقوا في سبيل اللّه و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، و أحسنوا إنّ اللّه يحبّ المحسنين