مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٢
أمّا على الفرض الأوّل: فلا مجال لتوهّم الإشكال في المقام، إذ إتيان العمل بداعي احتمال الأمر بمكان من الإمكان من دون تشريع، و لا يشترط القصد الجزميّ للأمر حتى يلزم التشريع عند عدم العلم به، فلا مورد لتوهّم الإشكال هنا أصلا بلا فرق في ذلك بين فرض كون الحاكم بلزوم قصد الأمر هو العقل، لاستحالة أخذه في المتعلّق و فرض كونه مأخوذا في المتعلّق، فإنّ قصد الأمر الاحتماليّ ممكن من دون أثر لسنخ الحاكم بلزوم ذلك في المقام. و هذا الفرض الأوّل هو الصحيح كبرى و صغرى.
أمّا الكبرى فتنقيحها موكول إلى الفقه، و هي أنّه لا يحتمل فقهيّا اشتراط أزيد من مطلق الداعي القربي في باب العبادات.
و أمّا الصغرى فلما مضى في محلّه من أنّ الانبعاث من الصورة الاحتماليّة لأمر المولى أيضا تقرّب إلى المولى، و ذلك لأنّ الانبعاث من ذلك مظهر للإخلاص ذاتا لا جعلا حتى نحتاج إلى دليل على الجعل، و كلّ ما هو مظهر للإخلاص للمولى يوجب التقرّب إلى المولى ذاتا أيضا، و لم ينازع أحد في كون الانبعاث من الأمر الاحتماليّ تقرّبا إليه (تعالى). نعم، ذهب بعض كالمحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) إلى أنّ هذا التقرّب في طول التقرّب بالأمر الجزميّ، أي أنّه مع التمكّن من التقرّب بقصد الأمر الجزميّ لا يمكن التقرّب بقصد الأمر الاحتماليّ، و بعض آخر كالشيخ الأعظم رحمه اللّه إلى عدم كفاية هذا التقرّب مع التمكّن