مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٣
و بكلمة أخرى: أنّ هذه القاعدة الواردة في الحديث لم تؤخذ في موضوعها الشبه ة الحكميّة التكليفيّة، بل هي قاعدة موضوعها مطلق الشكّ سواء كان في باب الأحكام أو في شئون الحياة، فتحمل على أنّها قاعدة أخلاقيّة.
بل يمكن أن تذكر نفس النكتة أيضا في الأوامر التي تعلّقت بعنوان الاحتياط، و لم يؤخذ في موضوعها الشكّ في التكليف، فإنّ الاحتياط و إن كان بحسب المصطلح عبارة عن ترك ما تحتمل حرمته، أو فعل ما يحتمل وجوبه، إلاّ أنّه لا يعلم أنّ مثل هذا الاصطلاح كان مستقرّا في عصر الأئمة عليهم السلام بحيث إنّ اللفظ انعقد له معنى ثان وراء معناه اللغويّ الّذي يكنّى به عن الاهتمام بالشيء، حيث إنّ وضع الحائط على الأرض اهتمام بالأرض، فالأمر بالاحتياط في الدين هو أمر بالاهتمام في أمر الدين، و هذا لا يكون له اختصاص بموارد الشبهات البدويّة، و من المعلوم أنّ الاهتمام بالدين إنّما يكون بالأخذ بالموازين الموجودة في الدين، فإن فرض أن من جملة أحكام الدين هو أصالة البراءة في الشبهات البدويّة، فلا ينافى الاهتمام بالدين أن يترك الإنسان ما يحتمل وجوبه، كما أنّه لا ينافي الاهتمام بالدين أن يترك المستحب لأجل الرخصة في تركه.
النقطة الثامنة: أنّ بعض الروايات واردة في موارد خاصّة بحيث لا يمكن التعدّي عنها، فلو فرضت دلالتها على وجوب الاحتياط يقتصر فيها على موردها، و ذلك من قبيل ما ورد من أنّ