مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٧
التذكية، فنقول:
إن اختير في البحث الأوّل أنّ التذكية أمر بسيط رجعنا إلى البحث الثاني، فإن كان المختار فيه هو أنّ الموضوع عبارة عن عدم التذكية بما هو مضاف إلى الحيوان فلا إشكال في جريان استصحاب عدم التذكية من دون أن يبتني ذلك على القول باستصحاب العدم الأزليّ، فإنّ موضوع عدم التذكية هو الحيوان، و كان عدم التذكية ثابتا في هذا الموضوع في حال حياته، و إن كان المختار فيه أنّ الموضوع عبارة عن عدم التذكية بما هو مضاف إلى زاهق الروح فهذا الموضوع - و هو زاهق الروح - من أوّل وجوده إمّا كان مذكّى أو غير مذكّى. و إنّما لم يكن مذكّى في حال الحياة من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فجريان الاستصحاب هنا يبتني على القول باستصحاب العدم الأزليّ كما هو الصحيح.
و إن اختير في البحث الأوّل أنّ التذكية عبارة عن نفس العمليّة المركبة، فإن فقلنا: إنّ نفس تلك العمليّة بإطلاقها تذكية، سواء أجريت على مثل الشاة، أو على مثل الحشرات مثلا، فمعنى ذلك انّ هذا الحيوان نعلم بتحقّق التذكية عليه، فيرجع شكّنا في أنّ هذا الحيوان هل هو عند الشارع كالحشرات، أو كالشاة إلى الشكّ في أنّه محلّل الأكل أو محرّم الأكل مع القطع بالتذكية، و هذا رجوع إلى الفرض الأوّل الّذي مضى الكلام فيه.
و إن قلنا: إنّ التذكية إنّما هي تلك الأعمال المضافة إلى حيوان مخصوص بأ ن يفرض أخذ خصوصيّة في الحيوان قيدا