مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٨
يواقعه).
نعم، في مسند أحمد بن حنبل وجدت الرواية بنحو التنكير: (حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، من ترك الشبهات فهو للحرام أترك، و محارم اللّه حمى، فمن وقع حول الحمى كان قمينا أن يرتع فيه).
هذا. و المستفاد من المتن الثاني الّذي نقلناه عن البخاريّ و إن كان هو إرادة الشكّ من الشبهات، لكن هذا بلحاظ باقي نسخ الرواية غير معلوم، بل تعريف الحلال و الحرام - أي ذكرهما مع اللام - يشهد للخلاف، فإنّه إذا كان الحلال بيّنا و الحرام بيّنا - كما هو مفروض الرواية، و لعلّه بلحاظ عصر التشريع الّذي لا إشكال في أنّ هذا الوضوح كان ثابتا فيه - فما معنى فرض شبهات بينهما لا يعلمها كثير من الناس على حدّ تعبير المتن الأوّل للحديث الّذي نقلناه عن البخاريّ؟ فإنّ هذا خلف فرض وضوح كلّ من الحلال و الحرام، و حلّ هذا التناقض يكون بإبداء احتمال أن يكون المراد بالشبهات المعنى الّذي تقدّم في أخبار التوقّف، و هو الأمثال و الأشباه، فكأن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقسّم الحكم إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: الحلال بمعنى الرخصة و لو فرضت مقرونة مع نهي تنزيهيّ.
و الثاني: الحرام و هذان الأمران - أعني الرخصة و النهي التحريميّ - بيّنان.