مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٨
هو الاحتياط بداعي المولى بأن يطلب بالاحتياط إحراز الواقع بقصد القربة و امتثال الأمر الاحتماليّ، و الاحتياط الّذي أمر به في الأخبار لم يؤخذ فيه قصد القربة، فإنّ قصد القربة خارج عن مفهوم الاحتياط، و إنّما الاحتياط عبارة عن ملاحظة أطراف الشبهة بالفعل أو الترك و التخلّص عن مخالفته، سواء كان ذلك للّه و بداعي إطاعة الأمر الاحتماليّ، أو لشيء آخر، كأمر الوالد، أو إعطاء شخص مالا له بإزاء ذلك، فما أمرت به الأخبار غير ما حكم بحسنه العقل، حيث إنّ الأخبار أمرت بذات الاحتياط، و ما حكم العقل بحسنه هو الاحتياط بداعي المولى، حيث إنّ العقل يرى كلّ تقرّب إلى المولى حسنا، فليس المأمور به في الأخبار داخلا في دائرة القانون الّذي نقّحه (قدّس سرّه) في موارد حكم العقل بالحسن و القبح.
الوجه الثاني: أنّ حسن الاحتياط و إن كان - على ما نقّحه من القانون - يستحيل أن يكون ملاكا للحكم بالاستحباب، لكن لنا أنّ ندعي استحباب الاحتياط لا بمعنى الاستحباب النفسيّ بملاك حسنه، بل بمعنى الاستحباب الطريقيّ [١] الّذي يكون ملاكه عين ملاكات الأحكام الواقعيّة، فيحكم المولى باستحباب الاحتياط من باب مطلوبيّته الطريقيّة لأجل التحفّظ على ملاكات الواقع بمقدار ما يؤدّيه الاستحباب من التحفّظ، بل لو قطع النّظر
[١] و الّذي أنكره المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في المقام - بناء على قاعدته - إنّما هو الاستحباب الطريقيّ. أمّا فرض الاستحباب النفسيّ فلم يمنع عنه، راجع أجود التقريرات ج ١، ص ٢٠٤، و مصباح الأصول ج ٢، ص ٣١٧.