مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢
بين المتباينين فلا نسلّم كون هذا الفرد من المائع طرفا للعلم الإجماليّ بوجود الخمر و المتنجّس في العالم و إن كان لا إشكال في وجود هذا العلم الإجماليّ في نفسه، و لذا لا ينقص عدد المعلوم بالإجمال و لا يزيد بإفراز هذا الفرد و عدمه. نعم قد يقال في الشبهات الموضوعيّة: كون مورد الشبهة طرفا لعلم إجماليّ بعض أطرافه خارج عن محلّ الابتلاء كما قد يتّفق ذلك أيضا في الشبهات الحكميّة.
و أمّا الصيغة الثانية: و هي الموجودة في صدر حديث مسعدة بن صدقة، فقد استدلّ بها أيضا على جريان البراءة في الشبهات الحكميّة تمسّكا بإطلاقها، و قد وقع الإشكال في أنّه هل لها إطلاق أو لا؟ ثمّ انجر هذا الإشكال إلى الإشكال في فقه الحديث و تصوّر معنى الحديث، و من هنا ينبغي لنا أن نتكلّم أوّلا في فقه الحديث و تصوّر معناه و بعد ذلك نرى أنّ هذا المعنى المتعقّل للحديث هل يدلّ على البراءة في الشبهة الحكميّة أو لا؟ فنقول: قد يستشكل في فهم هذا الحديث في نفسه بقطع النّظر عن أنّه أريد بالحلّ الحلّيّة في الشبهات الموضوعيّة كما يقول الأخباريون، أو الأعمّ منها و من الشبهات الحكميّة، و ذلك باعتبار ما يرى من نوع من التهافت بين صدر الحديث و ذيله، حيث إنّ صدر الحديث لو فصل عن ذيله يعطي معنى أصالة الحلّ، و لكن الأمثلة المذكورة في ذيل الحديث لا علاقة لها