مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٤
قصور فيه من ناحية البيانيّة، إذ من الواضح أنّ العلم أرقى البيانات، و لكنّه قام برهان على استحالة تأثير هذا العلم في التنجيز - أي في إدخال شيء في دائرة حقّ المولويّة - و ذلك البرهان عبارة عن أنّه هل يفرض تنجيزه لوجوب الموافقة القطعيّة، أو يفرض تنجيزه لحرمة المخالفة القطعيّة، أو يفرض تنجيزه لأحد الطرفين معيّنا؟ فإن فرض الأوّل قلنا: إنّ الموافقة القطعيّة هنا مستحيلة، فكيف تتنجّز على العبد؟ و إن فرض الثاني قلنا: إنّ المخالفة القطعيّة مستحيلة، فكيف يتنجّز تركها على العبد؟ و إن فرض الثالث قلنا: إنّ نسبة العلم إلى الطرفين على حدّ سواء، فتأثيره في تنجيز أحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح بلا مرجّح.
و هذا البرهان - في الحقيقة - مركّب من حكمين عقليّين:
أحدهما استحالة التنجّز و ثبوت حقّ المولويّة فيما هو خارج عن القدرة، و هذا يبطل الاحتمال الأوّل و الثاني، و الآخر استحالة الترجيح بلا مرجّح، و هذا يبطل الاحتمال الثالث. هذا هو حال العلم، و حاصله: أنّه لا يعقل فيه اقتضاء التنجيز بأيّ وجه من الوجوه.
و أمّا كلّ واحد من الاحتمالين فتارة يلحظ بما هو طرف