مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤
سببا كافيا للضيق.
و لو فرضنا (ما) مصدريّة زمانيّة فالسعة عندئذ و إن لم تكن مضافة في اللفظ لكن من الواضح أنّ السعة لا بدّ أن تكون متعلّقة بشيء، فهي مضافة إلى شيء في التقدير، فكأنّه قال: (الناس في سعة من الشيء ما داموا لا يعلمون) و ظاهر السياق كون متعلّق عدم العلم هو نفس ما تضاف إليه السعة، و عندئذ يأتي هنا نفس التفصيل الّذي شرحناه في فرض كون (ما) موصولة. فإن فرضت إضافة السعة إلى الشيء إضافة مورديّة بمعنى أنّ الناس ليسوا في ضيق في مورد شيء ما داموا لا يعلمونه فهذا ينافي دليل إيجاب الاحتياط المثبت للضيق في ذاك المورد. و إن فرضت إضافة السعة إلى شيء بمعنى نفي سببيّته للضيق لم يناف الحديث دليل إيجاب الاحتياط، لأنّ ذاك الدليل إنّما يجعل إيجاب الاحتياط سببا للضيق، و هذا لا ينافي فرض عدم كون الشيء الّذي لا يعلمونه سببا كافيا للضيق.
إذن فالمقياس في معارضة الحديث لدليل الاحتياط ليس هو كون (ما) موصولة أو مصدرية زمانية، و إنّما المقياس هو كون الإضافة مورديّة أو سببيّة بالمعنى الّذي عرفت، و الظاهر منها كونها مورديّة لا سببيّة.
ثمّ إنّ هذا الحديث - بناء على تماميّة دلالته - حاله حال حديث (الرفع) في شموله للشبهة الموضوعيّة و للشبهة الحكميّة بجميع اقسامها. فإن بيّن الأخباري حديثا يدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة، أو بعض اقسامها لم