مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
و ترتّب على هذا الّذي استفيد من الحديث ثمرات:
منها: التفصيل بين المعاملات الإكراهيّة و المعاملات الاضطراريّة، فالمعاملات الإكراهيّة باطلة، لأنّ في رفعها امتنانا على العباد بخلاف المعاملات الاضطراريّة، كمن اضطرّ إلى بيع داره لتحصيل مال ينفعه في علاج ولده مثلا، فإنّ رفع ذلك تثقيل عليه و ليس تخفيفا عنه. فعلى سبيل الإجمال نقول هنا: إنّ هذا هو سرّ تفصيل الفقهاء بين بيع المكره عليه و بيع المضطرّ إليه بالبطلان في الأوّل و الصحّة في الثاني. أمّا البحث عن خصوصيّات ذلك من قبيل أنّه لو أكره على دفع مال و لم يكن يمتلك المال فباع داره لأداء ذلك، فهل يلحق بالقسم الأوّل، أو القسم الثاني؟ فهو موكول إلى بحث المكاسب.
و منها: أنّ هذا الحديث لا يشمل الإكراه على إيذاء شخص مثلا، أو قتله، إذ هو تحميل على ذلك الشخص و إن كان تخفيفا للمكره، فهذا ليس داخلا في باب حديث الرفع، و إنّما
- فحسب لحملت كلمة (أمّتي) على الانحلال لا المجموعيّة، كما يقال في (اغسلوا وجوهكم): إنّ مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع، و هذا مقتضى الطبع الأوّلي لكلّ العمومات و الألفاظ الدالّة على الشمول، فإنّها تحمل عادة على الانحلال، و لكن قرينة الامتنان و التحبّب و إظهار الرحمة و الوداد تمنع عرفا عن الحمل على الانحلال و تكون قرينة على المجموعيّة، لأنّ نسبة عطوفة مقام النبوّة و الحنان المرتبط بعلاقة النبوّة بين النبيّ و أمّته إلى جميع أفراد الأمّة على حدّ سواء، فلا معنى للتضحية براحة فرد منهم في سبيل راحة الفرد الآخر بملاك العطوفة و الحنان المرتبطين بتلك العلاقة.