مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٤
يجب التكلّم في أنّه هل هو مجرى للبراءة، أو لا؟ و يظهر الحال فيه من حيث جريان البراءة و عدمه من بحثنا في جريان البراءة و عدمه في متعلّق الحكم الّذي له موضوع و الّذي اعترف المحقّق النائينيّ فيه بتصوير الشكّ.
و أمّا ما ذكره في المتعلّق في فرض وجود موضوع للحكم من أنّه إذا كانت الشبهة وجوبيّة لم تجر البراءة، لأنّ مطابقة الفعل لعنوان المأمور به داخل تحت دائرة الطلب، و إذا كانت تحريميّة جرت البراءة، لأنّ مطابقة الفعل لعنوان الحرام لم تجعل تحت دائرة الطلب، بل جعلت قيدا للحكم، فيرد عليه: أنّ مطابقة الفعل للعنوان المتعلّق به الحكم التي هي مفاد (كان) الناقصة تارة تلحظ بلحاظ ما بعد الوجود، و أخرى تلاحظ بلحاظ ما قبل الوجود. فإن لو حظت بلحاظ ما بعد الوجود فهي كما تكون أمرا داخلا تحت الطلب في باب الأوامر - بمعنى أنّ الطلب يجرّ العبد نحو الامتثال و إيجاد الفعل بنحو مفاد (كان) التامّة، و يساوق ذلك مفاد (كان) الناقصة، فإنّ كون الفعل صلاة مثلا بنحو (كان) الناقصة حصيلة لوجود الصلاة بنحو مفاد (كان) التامّة، فكان تحصيل هذا الّذي هو مفاد (كان) الناقصة مطلوبا بمطلوبيّة تحصيل مفاد (كان) التامّة - كذلك يكون داخلا تحت النهي في باب النواهي، حيث إنّ النهي عن الغناء مثلا بمفاد (كان) التامّة نهي عن إيجاد الغناء، و يكون وجوده مساوقا لكون الفعل غناء، أيّ أنّ مفاد (كان) الناقصة هنا أيضا حصيلة مفاد (كان) التامّة المنهيّ عنه.