مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٢
عناية في نفس الرفع، أو المرفوع، فيكون المقصود من الرفع هو الرفع الحقيقيّ، و المقصود من العناوين المرفوعة وجوداتها الخارجيّة الحقيقيّة، إلاّ أنّ المرفوع في الحقيقة ليس منتسبا إلى نفس تلك العناوين ممّا اضطرّوا إليه، أو استكرهوا عليه، و نحو ذلك، و إنّما هو منتسب إلى العقاب، أو إلى أثر آخر من آثارها.
و ترجع إلى ذلك دعوى نسبة الرفع الحقيقيّ إلى الوجود الحقيقيّ لتلك العناوين نسبة مجازيّة، فإنّ معنى ذلك أنّه في عالم المراد الجدّيّ يكون الرفع الحقيقيّ لأثر من آثار تلك العناوين لا لنفس تلك العناوين، فهناك شيء في عالم المراد الجدّيّ للكلام لم يذكره في الكلام، و هو المقصود من التقدير.
الثاني: أن تكون العناية في الرفع بأن لا يقدّر شيء، و ينسب الرفع إلى نفس العناوين الخارجيّة، و يكون المقصود من تلك العناوين وجوداتها الخارجيّة، إلاّ أنّ رفع تلك الوجودات الخارجيّة ليس رفعا حقيقيّا، و إنّما المقصود الرفع التنزيليّ، أو الاعتباريّ من باب رفع موضوعات بعض الأحكام تعبّدا الّذي يكون حاكما على تلك الأحكام كقوله: (لا ربا بين الوالد و ولده) [١]، و قوله: (لا شكّ لكثير الشكّ)، و قوله: (لا سهو مع
[١] أفاد (رضوان اللّه عليه): أنّ ظاهر هذا كونه رفعا عنائيّا للوجود الحقيقيّ للربا، لا رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ للربا، فإنّه على الثاني تلزم إرادة عالم معيّن من التشريع هو عالم الحرمة، و هي خلاف الظاهر، فإنّ معنى رفع الوجود التشريعيّ للربا عدم كونه مشرّعا، فيحمل على الرفع العنائيّ للوجود الحقيقيّ.