مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٣
يسلم من هذا الإشكال هو المحقّق النائينيّ القائل بمبنى التوسط في التنجيز.
و أمّا الكلام الثاني: فالتحقيق أنّ الاضطرار في ما نحن فيه - بحسب الدقّة - اضطرار إلى أحد الطرفين بعينه، و بكلمة أخرى: أنّه في طول الاضطرار إلى مخالفة أحد الحكمين المحتملين لا بعينه يتولّد الاضطرار إلى مخالفة جانب الوجوب معيّنا، و ذلك لأنّه بعد أن لم يقدر على امتثال كلا الحكمين المحتملين و اضطرّ إلى مخالفة أحدهما لا تبقى له القدرة على الإتيان بالعمل بقصد القربة، لأنّ داعويّة القربة إلى الفعل تتوقّف على رجحان الفعل على الترك بلحاظ عالم حقّ المولويّة، أو رجحانه عليه بلحاظ أغراض المولى بالمقدار الواصل منها إلى العبد، و من المعلوم انتفاء كلا الرجحانين في ما نحن فيه، أمّا بلحاظ الغرض، فلأنّ كلّ واحد منهما يوصل إلى غرض المولى إيصالا احتماليّا، و أمّا بلحاظ حقّ المولويّة فان كان هنا حقّ المولويّة فإنّه لا يقتضي إلاّ عدم المخالفة القطعيّة، و نسبة ذلك إلى الفردين على حدّ سواء.
نعم، لو كان جانب الوجوب أقوى احتمالا أو محتملا أمكن الإتيان بالعمل بقصد القربة، لكنّ المفروض فعلا هو
- عقليّ، و ليس لفظيّا يستظهر منه عرفا هذا المعنى، و ما ورد من الدليل اللفظيّ الدالّ على عدم تكليف العاجز من قبيل لا يكلّف اللَّه نفسا إلاّ ما آتاها منصرف إلى نفس مفاد الدليل العقليّ.