مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٦
فإنّ المفروض أنّ من وقع بعد الشيخ بلا فاصل ثقة، فلا يحتمل أنّه أعطى نسخة إلى الشيخ و رواها عن علي بن الحسن بن فضّال، و نسخة أخرى إلى النجاشي فرضها كذبا نفس ذلك الكتاب و رواها عنه، كما لا يحتمل عادة عقلائيّا أنّ ذاك الثقة كانت عنده نسختان مختلفتان من ذلك الكتاب، و لم ينبّه الشيخ و لا النجاشي إلى اختلاف النسختين، أو هو لم ينتبه إلى اختلاف النسختين مع وجودهما عنده رغم ما كان متعارفا وقتئذ لديهم من التدقيق في متون الأخبار و القراءة و المقابلة و نحو ذلك [١].
و بهذا الوجه يمكن تصحيح طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضّال الّذي هو ضعيف بالزبيري، حيث قال الشيخ:
(أخبرنا بكتبه قراءة عليه أكثرها و الباقي إجازة أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير سماعا و إجازة عن علي بن الحسن بن فضّال)، و الزبيري لم تثبت و ثاقته، لكن النجاشي له في فهرسته طريقان إلى كتبه، أحدهما نفس طريق الشيخ [٢]، و الآخر طريق
[١] لا يخفى أنّ هذا الكلام يتمّ كلّما كان الثقة المباشر للشيخ مباشرا للنجاشي أيضا بالنسبة لنفس الكتب، سواء فرضنا أنّ النجاشي كان يمتلك سندين أحدهما هو عين السند الضعيف الّذي كان يمتلكه الشيخ، أو فرضنا أنّ النجاشي كان يمتلك سندين كلاهما غير سند الشيخ و كان أحدهما صحيحا، و كان الشخص المباشر للنجاشي في السند الآخر هو نفس ذاك الثقة، أو فرضنا أنّ النجاشي كان يمتلك سندا صحيحا إلى نفس الكتب، و كان الشخص المباشر فيه للنجاشي هو ذاك الثقة من دون فرق بين أن يمتلك أو لا يمتلك سندا آخر أصلا.
[٢] لا يخفى أنّ الشخص المباشر في هذا الطريق للشيخ و النجاشي هو