مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩
عدم الجعل، لا استصحاب عدم المجعول، و قرّب في الدراسات الإشكال، بأنّ جعل وجوب الحجّ على كلّيّ المستطيع لا شكّ في ثبوته، و جعل وجوب الحجّ على خصوص هذا الشخص بعنوان مخصوص لا شكّ في عدم تحقّقه، فأيّ شيء يستصحب؟ و أجاب عنه بأنّ الحكم انحلاليّ ينحلّ بعدد أفراد الموضوع، فالشكّ في فرد زائد يستتبع الشكّ في جعل زائد يستصحب عدمه«».
و يرد عليه: أنّ التعدّد و الانحلال الحاصل بتعدّد الموضوع إنّما هو في عالم المجعول بالعرض و فعليّة الحكم الّذي يتحقّق بتحقّق الموضوع. و أمّا الجعل الثابت في نفس المولى على موضوع كلّي فهو شيء واحد عرفا و عقلا، و المفروض أنّ حدوث الفرد في الخارج إنّما يوجب في ذاته تعدّد المجعول و فعليّة الحكم لا بما هو معلوم للمولى، فقد يتّفق حدوث الفرد من دون علم المولى به، أو مع غفلة المولى عن أصل الجعل و يوجب تكثّر المجعول و فعليّته، في حين أنّه يستحيل ان يؤثّر أمر خارجي في ذاته و من دون علم المولى به في عالم نفس المولى.
و الخلاصة: أنّ الانحلال ليس في مرحلة الجعل التي هي عالم المجعول بالذات و إنّما هو في مرحلة التطبيق التي هي عالم المجعول بالعرض.